ملح
الملح الذى كنت اتذوقه كل صباح أثر الدمعات الجافة كان قد تسرب لقلبى .. و أصبح قلبى يتذوقه بدلا من لسانى .. و أصبحت أدرك طعمه الحقيقى الآن حين اختلط بدماء قلبى .. فأنا كائن يجب أن يذوق كل شئ بقلبه حتى يتعرف إلى حقيقته
تلك الملوحة تغير طعم الدماء و رائحتها و ملمسها .. حين سرت بأوردتى عرفت الفرق .. و بالتدريج جفت دموعى من عينى .. و أصبح الملح يتحول لقلبى مباشرة .. ثم يتسرب لدمائى
جعلت تلك الدموع المتسربة درجة حرارة دمائى أعلى من المعتاد .. و بدأت لا أنام من السخونة التى أصابت جسدى .. حسبتنى فى البدء مريضة أو أن تلك أثار رغبة مكبوتة بجسدى المتوحد على نفسه .. ثم أصبحت نوبات أرق متواصلة بلا بكاء .. يتخللها وجع منك بين الحين و الآخر ينمو بلا دموع حقيقية ينفجر عنها صدرى .. و أصبحت يقظة طوال الوقت بوجع لا أدرك مداه .. ثم بدأت تراودنى أحلامى المعتادة و أنا يقظة .. ثم أصبحت بالتدريج لا يمكننى التفريق بين الواقع و الأحلام ..ففى حلم ما - ربما - وجدتنى أبكى أمامك بكاء حاداً طبيعياً.. و رغم أننى كففت -رغما عنى- عن البكاء من زمن بعد تغير اتجاهات دموعى .. كنت فرحة لمجرد أننى بكيت بطريقة طبيعية .. و رغم أنك كنت تعنفنى بطريقة قد تبدو بالفعل واقعية جداً .. و كنت تعنفنى بصوت عالى - و يا لدهشتى - أمام الناس .. و تحادثنى بلهجة قاتمة لا تشبهك .. و رغم أننى بكيت بحرقة متناهية .. و رغم أنك تصرفت بطريقة لا تليق برجل - حقيقى - مثلك يحترم الضعف الإنسانى الذى من ضمن مفرداته البكاء .. إلا أننى فرحت بفعل البكاء .. و حين أفقت كنت قد تخلصت تماما من بقايا الملح على خدى و من فوق شفتى .. و سجدت فى الواقع لله شكراً أننى أخيراً بكيت بصوت عالى و بدموع بلا دماء تختلط و تسرى بلعنة الأرق فى أوردتى .. و ظللت أحمد الله طوال الليل على قلبى الخالى من الملح .. الخالى من التعب .. الخالى من كل شئ
و رغم أننى أدركت فيما بعد كم كنت رجلاً خالياً تماماً إلا من نفسك .. و رجلاً جامداً تماما أمام احتراقى بضعفى أمامك .. إلا أننى اكتشفت كم أن لأحلام اليقظة التى كنت أحياها و أصوات البكاء العالية المحترقة بالاحتياج الانسانى الصافى دوراً لا بأس به فى إزالة الرتوش عن الوجوه المراوغة


1 Comments:
أين أنت؟؟
فكتباتك مفعمة بالاحساس
كلما دخلت مدومنتك أخرج منها حاملة شعور في نفسي نقش من أخر تدوينة لك
فأنت بارعة في الكتابة أستمري في التدوين فهو بحاجة لأمثالك
و أنا من معجبينك منذ فترة طويلة و أتابع تدويناتك بأستمرار
تحياتي لك
Post a Comment
Subscribe to Post Comments [Atom]
<< Home