Wednesday, November 07, 2012

..

ليس سهلا ان تكتشف ان كل ممراتك للحياة كانت خاطئة .. و ان كل شئ بنى فى تلك الممرات يستوجب عليك هدمه .. و يفرض على طاقتك إعادة بناؤه من جديد فى ممرات أخرى .. تلغى من حياتك الحياة .. و تمحو من برامج عقلك كل ما ظننت انك قد خلقت لأجله .. تقف فى المرآة مستندا على اول حجر فى عالمك الجديد الآتى .. تلقن نفسك كلماتك الشجاعة عن انك فشلت فى كل شئ مضى .. و انك حتى لم تقدر على تخيل الماضى الذى فشلت فيه .. وقفت وحيدا فى النهاية بلا رفقة او حلم و ذلك ليس خطئا منك او ظلما من الله .. و انما الخطأ  الأكبر أن تتوقف عن الصمود فى الظلمة وحدك .. و أن تتوقف عن انتظار النوم الهادئ الحنون الذى سيهديك حتما حلما جديدا
فقط يكفينى منك ايها العالم ان تترك كل مفردات  الحب التى تتكون الآن بداخلى تكتمل .. و تجعلنى دائما ممتنة لكل هذا الفشل و الظلمة و الوحدة ..التى اهدت قلبى كل هذا الحب

Wednesday, March 10, 2010

الأكثر حياة

و ها هى .. تلك الأوقات الملتفتة للحياة بقوة .. و بضوء بعيونها قد يفعل بكل الطرق القاتمة فعل الرؤية.. لا تكفى الطمأنينة المنبعثة من كل صناديق الموسيقى الملونة أن تطبق جيداً على يد طفلة بداخلها لتعبر الهواء .. ذلك الممتلئ بالروائح المحكمة الامتزاج .. و لكنها لا تميز منها سوى رائحة تخصه .. حين ابتسم حولها أول مرة .

لا شئ يجب أن يحدث أجمل من ألوان الضوء وقتها .. لا شئ .. لن تكون ممتنة للجمال أكثر من ذلك مهما حاولت .. و لن تستشعر ضوءاً يبدد الوحشة بدفئه حين ينبعث برائحة الخبز الدافئ و السكر كما استشعرت الكون فى لحظات التقائه .. و هى تحاول بجهد لا يتناسب مع طول أنفاسها فى الوقت أن تعبر تلك الفراغات المبهمة .. ترى لها ظلاً لا تميزه فتكف عن تسمية الآلام المبهمة .. و تغمض عينيها على ضحكات أوتاره بقلب قلبها .. ربما وقتها يحلو الابتسام بألم .. ليكون منطقياً ذلك البريق الذى تخشى منه أن يتحول رغماً عنها لمطر .. ينزل بخطوط الكحل السوداء من جفنيها على خديها إذا ابتسمت له بقدر السعادة التى يغمرها به حضوره.

لطفلة تحيا بها الكثير من الأسباب لتتراجع بهما الحياة لنقطة البدء .. ثم تتخذ بأكوانها طرقها التى ربما هى الأكثر ألفة فى الذاكرة .. لكنها لن تكون أبداً بدونه الأكثر حياة

من كائنات الحاء

حوريات الليل
تقطف ما ينضج من فاكهة الراحة على قلبها
و تبدل حقول الصدر البرتقالية
بلون رمادى كثيف
كظلال منتصف النهار الصامتة الجافة
و تبنى على فراشها مدائن من الحكى الذى تجهل ما يدور بأهلها
أوطان تحيا و تموت
على حواف ذاك الليل المحيط بها
و هى كتربة ملعونة
تحوى ما لا تعلم من كائنات
تختفى أصوات الهم بأنفاسها
كأن ذاك الليل عادى جداً
و كأنها قد عرفت ألفة الوحشة تلك
فاطمئنت
و لا سكنة لها هنالك
إلا بتربة الوطن الغريب



ريح تزيل أثرها من مخطوطات الأرض
أشباح شفيفة و صماء
لا تعرف سوى مهام المحو و التتبع
ريح لا تملك أن تنصت لتوسلات الخطو أن يظل
أن يستكين بأرض
ألا يحتدم بأطرافه البرد
كوقت منسى
تتسرب بين دائرات ملونة
لا تقوى على تلك الأشباح
إلا بالرحيل المتواصل
بين أكوان الأعين المنغلقة عن النور
و رفع الوعى من الأفعال العادية للأيام
و أن تظل فكرة الوهم لديها
لا تكتمل باليقين أنه حقاً وهم
بينما تتواصل الريح بالريح
تمحو التاريخ من الوقت
تقاتل المدى على النور
و لا تتبين أوقات الرحيل
أبداً



حب مطرز الأطراف
دافئ الصدر
كنداء صريح بالحياة
سترة بلون السماء الواضحة العميقة
موسيقاها التى تتردد بهدوء ثابت على أعتاب ذاكرتها
تخطفها من لعنات التوحد
و أن تظل تدعو النفس بالغريبة العابرة
حب يمكث على الكل و البواقى بها
يلم ما تتطاير منها
على أسطح الأحلام التى لا تشبهها
تحد الغضب على أطراف النهر الباردة
فينطفئ الوهج بالوهج
و لا يخبرها ذاك الشوق
من أين يأت ليذهب
و لا تحاكيها الألوان
عن سر البريق

عدم

و متعبة كأسطورة تفرغ ما فى صدرها من خيالات قديمة على أرض لا تحتمل حتى الخواء .. أرقد فى جزئى العدمى و أمارس فوبيا الأماكن الضيقة .. و أتذكر أننى لم أكن سعيدة أبداً بتلك الإضاءة الخافتة حتى أتمنى معانقة حميمية بها ..ذاك خوف يقتل خوف و عدمية لا تبالى بما تلهم من أفعال و خاطرات لا تجدى و لا تأت سوى بالمزيد من الألم المعتق .. ذلك الصدر لا يحتوى إلا على المتاهات الضيقة و الألفة المتحضرة بالبرد العادى للأماكن الضيقة الخافتة الضوء .. و ذلك الصدر جرحاً كبيراً ببدن مصمت .. لا يداوى و لا يمنح الصبر بالفرح المتطاير بالمعانقة العادية .. فلا حياة للخيالات هنا .. لا أساطير تتنفس بعمق لتحيا .. فقط سأعتلى سماء متاهاتك و أرى النزيف .. ستدمع عيناى و أرحل تاركة كل ما تبقى لدى من تعاطف و عجز عن اللغة المشتركة .. و سأفقد صوتى على بابك .. و أحب هذا الصمت مرغمة .. كما عانقت العدم فيك .. حتى لا أختنق من أوجاع الذكرى التى مارستها خيانة لنفسى التى لا أحبها .. كأسطورة لا تجد أرضاً للحكايا تباركها .. و لا تملك جناحين تواصلاً مع السماء

ليست جميلة

ليست جميلة .. و هكذا كانوا يقولون أشباح رأسها المفعم بالزحام .. و ترى الكلمات تتطاير من أفواه الرسائل .. هى أجمل مما يكفى و أعقد مما يثير .. و أنسب الحلول لديها أن تظل واقفة عن الوصول

تبكى بداخلها أنثى ممتدة الرائحة .. تملأ بداخلها طرقاً متشابكة من الظلال و الحنين و الدخان .. و تفيق على آهات متكاملة الرنين و البوح ..و لم تأت إليها سكنة الأنفاس و بياض النهارات

و عن ملاماساتها السيريالية لملامحها كانت تتحدث .. كمن يملك أقبح وجهاً فى العالم .. تجلس و تعدد انتظامات السواد فى الأفق ما بين جفنها السفلى و خدها ..تتمتم بصوت خافت أن أهدئى يا طفلتى المتوحدة على جدران وحدتها .. فما بيننا و بين العالم من وحشة سينتهى .. و ستؤمن أناملك فى يوم ما بانتظام ملمس وجهك .. و ستفرحين

ليست جميلة ..يظنون .. و تظن هى .. فأصبحت لا تجيد ما تقول من كلمات جميلة .. و لا تفهم ما تخبر عن الجمال .. و لا تتعمد الطرق للفتنة و لا تغادر .. تميل بين الذنب و المغفرة .. و لا تفرح كما ينبغى باللقاء

و كعادة المنتشين باللاجمال .. تمارس الحياة .. فتظل تجلس بنفس اللامبالاة محملقة لنفسها بالفراغ .. تعدد أسبابها المنطقية فى الانعزال و تقنع تفسها بالمزيد القادم .. فليس لها أن تحزن الآن .. اللاجميلون وحيدون .. يغرون الآخرين دائماً بالرحيل .. و ينفضون الانتظار من الأوقات .. و يبتسمون
يحلمون الأحلام الرمادية .. ينتعشون بالبرد .. يحتسون مرارة الليمون اللاذعة بالعيون .. و لا يلتقتون السلام فى أوقات الوداع

رغم أنها آمنت أنها ليست جميلة .. إلا أن هنالك دائماً ذلك الهاجس الملعون بالبقاء فى الزحام .. و قد بدأت بعض اللقطات الملونة تناور أحلامها .. يوم أن بادرها ذلك العصفور بالغناء لها
كانت تكتب على تراتيله أمنيات عجيبة .. و تمتلأ عينيها بالبريق .. رغم أن كونها خالى .. إلا أنها بدأت تتعلم الائتناس بنفسها .. كحرفة لها قواعدها .. و ترتكز بالتدريج أنفاسها .. و تكف عن الشعور بالفراغ

تلك الجميلة التى لا ترحل .. تبدد خيوط السماء البيضاء الواهية بكتل كثيفة لها ظل و نور حين تبتسم .. و ما كان
لها يوماً أن تظن أنها ليست جميلة

لقاء

بينما تتعلق بأحرف الترجى المشددة فى حواره المراوغ .. يصنع الصمت لهما تاريخ .. و كأن التعلق بينهما محتوم .. لم يكن هو من شابه فى يوم أحد ممن أرادت أو حتى تخيلت .. لكنه يتسرب بالوجود الصامت إلى زواياها المظلمة الجوفاء .. يروى دون قصد و يصنع التاريخ بكلمات لا يقلها ..و جمال منه لا يقع إذ يقع إلا عليها .. كأنها حجرته المهجورة التى لا تدب بها حياة أو دفئ إلا حين يمر إليها من وقت لآخر .. يجلس على فراشها و يفتح نوافذها .. يبادل بعض من وحدتها بأبخرة زفيره .. و يذيقها ما تيسر من دفئ الشمس .. و يمد السلام بين كفها المرتجفة و نور الله فى السماء

و دون جهد يذكر منه .. و ربما إن علم لا يفعل .. يتحايل على نضرتها بالبقاء موسم آخر .. نضرتها التى تحترف أكثر ما تحترف الاختباء عنها .. و ينثر بريقها على الموجودات فتزيل ذاك الخط الأسود فوق عينيها .. و تكتفى بملمس الهواء الحر الصافى على بشرتها دون عوائق ملونة .. و تقنع بما تبقى لديها من جمال يذبل يوم بعد يوم

هل قصد يوماً أن يمنحها كل هذا الوجود ؟؟ .. هى لا تعى و لا تتطفل بإدراكها على أسئلة لا يجيب عنها الكون .. فهل سيجيبها هو ؟؟ .. هو الهارب من تناقض الانفعال الذى تتركه ابتسامته فى المرآة كل صباح.. هو مرتجف الأنامل مبعثر الجمال تارك الألفة بين ألف عين و عين .. حيث لا آت و لا راحل و لا مقيم سواه

و بينما تبهجها لحظات انتظاره .. تتذكر كلمات مغازلته البيضاء .. و ترسم على صفحات دفترها دوائر أرجوانية .. ووجوه نصفية .. و تبوح لكل عابر بالطريق أمامها كم اشتاقت للإرتكان على حواف الهواء الذى يحيطه إن قدر لها ألا ترتكن لجواره أبداً .. و كم هو معقد ذلك الحب الذى يجمعها به فيؤكد على كل ذلك الاغتراب بالونس الوردى الهادئ

و إذا ما أتى .. ترقص البهجة .. و يتزين البشر المارين بالموسيقى .. و يصبح الكون مجرد برتقالة نضرة تشمها على أناملها بعد أن تصافحه .. و تصبح النجوم قصائد مزركشة بالحنين الجميل .. تتحرك برغبة سرية داخلها فى قول الشعر .. فتتناثر على مخيلتها نجمة نجمة

ذلك الذى لايمر إلا ليفتح النوافذ و يرحل .. و الذى لا يعلم عدد الصفحات البيضاء بقلبه المتلهفة للحكايا .. و العالق للأبد على ما تبقى فى آخر الوقت من وهن .. سيحفظ أوقاتها كما هى .. يحفظ برودة أطرافها بداخله و يتلاشى .. تلك التى تطوى الوطن و تبسطه إليه بابتسامة .. تزيح عن قلبه الليل .. و تمهد المسافات للسفر

ذاكرة

أجلس خلف ذاكرتى لأتيح لها فرصة للمشاهدة بشكل أوضح .. حيث أننى أثق بذاكرتى حين تتراءى لها الأشياء .. أراها تمرر لى أجزائك شيئاً فشئ .. و تتلمس خلفها أطرافى و تقبض أصابعها على أصابعى فى الظلمة لتتحسس بها الجرح العتيق بخدك .. و تمد على صدى صوتك الأسئلة .. و تتلقى من تهدج أنفاسى بالمعرفة القسوى بما حل عليا من لعنتك الأبدية الإجابات .. تستأصل النور من ومضات تلامس أرواحنا .. و تمهلنا وقتاً لانتظار المزيد
ها قد فتحت ذاكرتى نافذة عليك كى أطل من بعيد .. من بعيد فقط .. كقطة لعوب تخشى العبث بما لا تأمنه و لا تكف عن إثارة الضجيج حوله .. و تخشى أن تنظر من النوافذ العالية و لا تكف عن اصطياد الصباح منها
تنفرد صباحاً على يومى بأحاديثك المتداخلة .. فأستشعر تربة تضم على قلبى بالندى .. و تقاتل العطش بالعطش إلى أحرف تعرف كيف تناور الأمطار بقلبى
و إذا تؤدى الذاكرة أفعالها أكون أنا قد تشبعت من الحقائق .. أننى إليك مازلت اهفو و أحن .. كموسم يداعب أزهاره فتنجو من الحياة بالحياة
.

Saturday, June 20, 2009

ملح

الملح الذى كنت اتذوقه كل صباح أثر الدمعات الجافة كان قد تسرب لقلبى .. و أصبح قلبى يتذوقه بدلا من لسانى .. و أصبحت أدرك طعمه الحقيقى الآن حين اختلط بدماء قلبى .. فأنا كائن يجب أن يذوق كل شئ بقلبه حتى يتعرف إلى حقيقته
تلك الملوحة تغير طعم الدماء و رائحتها و ملمسها .. حين سرت بأوردتى عرفت الفرق .. و بالتدريج جفت دموعى من عينى .. و أصبح الملح يتحول لقلبى مباشرة .. ثم يتسرب لدمائى
جعلت تلك الدموع المتسربة درجة حرارة دمائى أعلى من المعتاد .. و بدأت لا أنام من السخونة التى أصابت جسدى .. حسبتنى فى البدء مريضة أو أن تلك أثار رغبة مكبوتة بجسدى المتوحد على نفسه .. ثم أصبحت نوبات أرق متواصلة بلا بكاء .. يتخللها وجع منك بين الحين و الآخر ينمو بلا دموع حقيقية ينفجر عنها صدرى .. و أصبحت يقظة طوال الوقت بوجع لا أدرك مداه .. ثم بدأت تراودنى أحلامى المعتادة و أنا يقظة .. ثم أصبحت بالتدريج لا يمكننى التفريق بين الواقع و الأحلام ..ففى حلم ما - ربما - وجدتنى أبكى أمامك بكاء حاداً طبيعياً.. و رغم أننى كففت -رغما عنى- عن البكاء من زمن بعد تغير اتجاهات دموعى .. كنت فرحة لمجرد أننى بكيت بطريقة طبيعية .. و رغم أنك كنت تعنفنى بطريقة قد تبدو بالفعل واقعية جداً .. و كنت تعنفنى بصوت عالى - و يا لدهشتى - أمام الناس .. و تحادثنى بلهجة قاتمة لا تشبهك .. و رغم أننى بكيت بحرقة متناهية .. و رغم أنك تصرفت بطريقة لا تليق برجل - حقيقى - مثلك يحترم الضعف الإنسانى الذى من ضمن مفرداته البكاء .. إلا أننى فرحت بفعل البكاء .. و حين أفقت كنت قد تخلصت تماما من بقايا الملح على خدى و من فوق شفتى .. و سجدت فى الواقع لله شكراً أننى أخيراً بكيت بصوت عالى و بدموع بلا دماء تختلط و تسرى بلعنة الأرق فى أوردتى .. و ظللت أحمد الله طوال الليل على قلبى الخالى من الملح .. الخالى من التعب .. الخالى من كل شئ
و رغم أننى أدركت فيما بعد كم كنت رجلاً خالياً تماماً إلا من نفسك .. و رجلاً جامداً تماما أمام احتراقى بضعفى أمامك .. إلا أننى اكتشفت كم أن لأحلام اليقظة التى كنت أحياها و أصوات البكاء العالية المحترقة بالاحتياج الانسانى الصافى دوراً لا بأس به فى إزالة الرتوش عن الوجوه المراوغة

Friday, June 19, 2009

عطر

كانت روحها قنينة عطر و انكسرت فى يوم ما بجيب معطفها منذ زمن ليس ببعيد .. فى البدء انتشر العطر حولها .. لفت إليها الأنوف الغاوية لتقترب .. كان عطراً نفاذاً .. و لذا فهو كان قادراً على المرور و التسلق و التعمق لمسافات طويلة بعيد عنها .. كان عطراً أصيلاً صابراً على المضى بين عثرات الهواء الخادعة ما بين برودة و دفئ .. كان عطراً فريداً صامداً على انفراده كجزء واضح من الذاكرة لدى ذاكريه .. له رائحة لا تقترن بشئ .. و انما تقترن بها الأشياء .. ولادة متجددة و وهج لا يكل .. و ذلك بالطبع كان بالبدء .. عقب انكسار حاويته بوقت ليس بكثير
و بمرور الزمن أصبح العطر يتوارى بالقرب منها .. ينتشر حول مجالها .. تشمه هى جيداً و تطمئن لوجوده .. و أحياناً كانت ترى انبعاثه على الملامح بالقرب منها و تفرح أنه مازال هناك .. و لكن بداخلها كانت تحترق بإدراكها انكماشه و تطاير أغلبه إلى حيث لا تعلم من وجوه و نوافذ و سماوات .. هى تعشقه .. تشعر أنه يشبهها .. تشعر بالونس و هى فى مركزه .. تتحدث عنه بين حين و آخر .. و تجاهد ألا تخجل من أن القنينة الغالية انكسرت منها .. تقول أنها كان لابد لها من يوم أن تنكسر .. و لكن تظل تلك النظرة الشاردة تملأ عينيها حين توقن أن القنينة انكسرت مبكراً جداً .. ذلك الشرود يسكنها فقط حين تدرك مدى المسافة الشاسعة بينها و بين إدراك حقيقة مؤلمة جداً .. و الألم فى تلك المرة لن تحتمله إذا صدقت و أقرت أنها أهملت الاحتفاظ بروحها
أصبحت بعد فترة تقترب بأنفها من معطفها الذى كان آخر مكان احتوى العطر .. تجاهد لتلملم بأنفها بقاياه .. و تجزم أنه مازال هناك .. تتحسس بأصابعها بقايا الزجاج المتبقى من القنينة الرقيقة المكسورة .. و تفرح إن تألمت بوخزه .. أصبحت لا ترتدى المعطف خوفاً من أن ينتزع منه الهواء آخر العبق .. فقط أحكمت عليه غلافاً بلاستيكياً و أودعته فى صندوق مغلق بإحكام .. و لصقت على حواف الصندوق شريطاً لاصقاً لمنع دخول أى تيارات محملة بروائح أخرى
.......................................................
و الآن هى تقضى لياليها تمرر لذاكرتها آخر ما تبقى من عبير روحها .. تعبئ بها الأيام العطرة بصمت الجليد .. و تبحث عن عطر جديد يناسبها .. علها تجده

عن المدى

إذا أبيت بحزنى.. قد أوجد بالصباح جثة راقدة على بحر دمائها .. فلتتركنى أبيت بالجرح ليلة أكف بعدها عن كل أفعال الحياة المؤلمة .. و نكف سويا عن النقش بدماء الأوردة على أوراق بيضاء نمزقها فى آخر اللعبة .. فلقد تركت جراحك بى تتكاثر بالليل .. و أصبحت الدماء تفيض عنى .. تولد كالدموع بالبكاء .. و يولد البكاء بالحزن
و بغض النظر عن كل ما يجب أن نمر عليه دون أن نعطى له بالا .. أنا سأعطيك ما لا تتوقع حين لن يخطر على بالك سوى رغبتى فى الأخذ منك .. أنت ستغض النظر عن ألمى .. و رغماً عن أن آلامى ستتألم إن أهملتها .. إلا أننى سأستمر فى المضى لجعل كل شئ على ما يرام لكلانا .. أنا لا أجيد الحبكة و لا الإخراج الدرامى .. أنا لا أجيد شيئاً فى الكون أكثر من التصرف على سجيتى .. و سجيتى ترغمنى أنك يجب أن تكون راضياً .. فلترضى إذن
ما هو المدى .. هل تعرف ؟؟ .. لكل منا مداه الذى يتخيله .. أريد أن أودع حبى لك لنهاية المدى الذى يسكنك.. و أزوره وقتما يشتد بى الاشتياق لنفسى
و لأننا مفترقين كما تقول قوانين طبيعتك .. لا أريد شيئاً من الكون سوى أن يؤمن لى طريق للمدى الذى يشبهك .. و لأننى حزينة جداً ربما .. سأظل أتبع أمنيتى بنفس ما كنت أحمل من شغف الأطفال .. و استجدى السماء أن ترسل لى حلماً بالحبل الذى سأمتطيه للأعلى .. دون رجعة .. فليس لى أن أظل
و لترسل لى حلماً بمداك .. علنا نلتقى صدفة
حقائقى تبدأ بأحلامى .. فكل ما تخيلته فى يوم أنه سيحدث لى و استبعدته جداً من تربة الواقع .. نما عليها و أصبح كياناً حقيقياً لا يمكننى تجاهله .. و أنا عرفت من يوم رؤيتك أن لعنة الدوران إليك قد حلت بى .. و ها أنا أرى تفاصيل اللعنة حقيقة أود لو أهرب منها فى آخر المدى .. فهل أرجوك تخبرنى أين هو المدى .. كى نكسر اللعنة ؟؟يا من لا يقرأ كلماتى إلا كما تولد .. يا من تسبقه أداة النفى أمام كل فعل اشتهى أن تفعله لى .. يا من سأحفظ السنوات على غياباتك .. و أعطى لكل عام اسماً يشبه شيئاً من أشياء روحك المغتربة السماوية البيضاء .. يا من يجيد الهروب من اللعنة بدونى .. و أجيد الهروب من الكون إلى أحضان لعنته .. .. خذنى إلى آخرك و أنسانى .. فكفانى من العالم وخزاً بدونك .. و كفانى بك آخر الحقائق .. آخر مدى بالمدى .. و آخر اللعنات

انتهاء

1-
بين الموسيقى و الحلم درجات سلم شفيف .. تنعكس رؤياه على القلب فى لحظات الشغف
ماعادت تقدر على الالتقاء المتعمد باللحن الذى يعجبها .. هى فقط أصبحت تهيل الألحان على جسدها .. ربما يعلق إحداها بأول درجات السلم .. و بينما تنغلق عيناها على الظلمة ينفلت الدفئ من صوت ما .. تتحسس أبخرة الحنين ألوانا مزركشة على جسد اكتنز بالأحلام فاختلط عليه الوقت .. تتهادى أنفاسها على ايقاع البسمة التى استحلاها الخيال فاصبح يستحضرها بجنون كلما تعب .. تحاول أن ترتب إيقاعها جيداً حتى يحاكى اتساع الخطوة إلى الحلم .. إلى شفافية الدرجة الأولى من السلم الذى لم تجده بعد .. لا يخونها شئ قط قدر أحلامها .. و إصرارها على التكرار لا يعنى شيئاً سوى إصرارها على الحياة كأى شئ طبيعى يكرر حاله كل يوم مع بدء النهارات الجديدة .. و لغة الخطو التى تنمو على أرضها هى التراث الذى ستتركه بعد موتها .. و الذى سيظل هنالك دائماً من يتبعه أو يبتكر غيره للوصول إلى بداية الحلم
و وقت أن تتدثرت بالانهاك الحلو الذى يتملكها فى الانتهاء من كل محاولة .. تستشعر الرضا على الموجودات من حولها يناديها لحضن حميمى .. و راحة و لمسات ساحرة لا تعلم لها توصيفاً .. و لا تذكر من تعبها كم درجة ارتفعتها إلى البداية .. هى فقط تذوب حلماً راضياً فى الموجودات الحلوة التى استرضتها .. و تراها لا تختلف كثيراً عن الحلم
2-
الذى أتى يومها من الأرض البيضاء .. كان مثقلاً بالذاكرة المتعبه .. فأصبح يمارس عادات الرحيل و النسيان ببراعة متناهية
يأت دائماً من أرض بيضاء .. حاملاً معه بذور المدن البيضاء .. تاركاً إياها تنمو وحيدة دون أن يراقبها .. ذلك أنه قليل القوى سريع الملل لا يتحمل المكوث كثيراً بأرض واحدة .. تابعاً للشمس اينماً حملته .. لا يقترف الحب .. و لا يقترف الليل
على غير العادة .. و بينما يلقى على أرض ما فى وضح النهار حبات مدائنه .. ترعرعرت مدينة كاملة قبل نهاية نهار ذلك اليوم .. كانت جميلة آخذة .. و كانت تلك هى أول مرة يرى فيها مدينة نامية من بذور ألقاها قبل أن يرحل .. كانت تحمل كل ملامحه و يحمل كل حنينها .. كأنها نمت لتكون له وطناً .. كان هو ساكنها الأول و الوحيد .. و ديارها هو الذى ينير و يطفئ الروح فيها بخطوه .. زروعها تتجه إليه حين يمر من عليها كأنما تهفو لرائحته .. كأنما تستسقيه أن يرويها بعرقه .. أن يمرر لها رائحة النسيم التى تنقصها من زفيره
كان فرحاً بها كطفل لم ير مدناً من قبل .. يلهو فى الضوء كفراشة تستطعم الهواء و النور .. و يغتسل منها بالسكينة المصفاة من الزحام له وحده .. تشرب جسده كل الجمال الذى وجد إذا وجد من أجله .. فوجد بروحه تلك الارتجافة التى يشتاقها حين تلامس روحه أبواب السماء .. ثم غفا على راحتين من سلام لوقت غير محسوب .. و حين استيقظ و غابت الشمس كان عليه أن يتتبع خطوها كما اعتاد .. فرحل .. و كأن النهار لن يأت على تلك المدينة فى اليوم الآت .. و كأنه لم يتعلم من قبل كيف يشتاق الوطن مغتربيه كما يشتاقون إليه

فى الحمد و المحبة

و لك منى فى الحمد مواسم من الحكايا ... و سجدة بين لحظة و لحظة لا تفى بما يحمله الوجد لك .. أنت المالك للقوالب و القلوب و ما بينهما .. يا كريم كيف أحمدك بسجدة و أمضى .. كيف أقول الحمد لك فى خمسة أحرف لا تتعدى النصف ثانية .. كيف تترك لى قلبى بعد أن تعلق أغلبه على سماواتك .. أمضى به و يلهينى عنه آلام الشوق لك .. و تتعقد عليه خيوط الوصل بك .. و هو القاصر عن بدأ الطرق المعتادة .. فكيف سيمضى إن كان الطريق إليك
و لك منى مواسم من الشوق لا أملك مواقيتها .. تنثرنى برداً على سلاماً على محبة تتناهى إليها الرقة.. و أتعالى بفضلك ككتلة من السحاب الكثيف فى غفلة عنى .. أحبنى .. فأرانى لا أحزن إن جاءنى حزناً .. و أرانى لا أطير فرحاً إلا إن جاء بك
و كموجة من الفيروز الصافى ثائرة على الضفاف .. لا يتشرب مجونها إلا ضفة من العفو منك .. تعلمها كيف تكون السكينة فى رضاك أحلى من وصل العاشق لروح معشوقه .. و كيف يكون الود كما ينبغى أن يكون .. و كقطعة من التنغيم حين يعلو الصوت باسمك .. أبدأ الارتحال عن أوقات آلمتنى ..و أنسى ملامح تركت من الوحشة أضعاف ما تركته من الونس على جدران صدرى .. و أغرق فى فعل الامتنان .. امتن و امتن حتى تهلك الابتسامة على وجهى .. ثم اكتشف أننى فى الأصل أجهل كيف يكون لجلالك الامتنان .. و أنا المتعثرة المتلعثمة التائهة .. سأتعثر حتماً فى القول لما يجب أن يقال .. و سأتلعثم فى المنطقة الواصلة بين الوجد و القول .. و سأتوه بطول الظلمة فى نفسى حتى يأتينى الخيال بملكوت نورك .. ثم سأتلو مالا سأتذكر حتماً .. و أقول مالا أحسب .. و هل لعزيز مثلك أن يقبل امتنان طفلة مثلى؟؟
و لك منى كل ما وهبتنى .. فالحمد منك إليك .. و المواسم و السجود و الحكايا .. كل ما يفى و مالا يفى .. ما نويت و ما لم انتوى .. ما امتننت و ما لم امتن له .. و ظلمتى التى بلا نورك يتأكد عليها السواد و الحلكة .. و نورى إذا أهديته مالا يستحق من نورك .. و قلبى المتوحد على خوائه من معشوق سواك .. و المحبة للمحبة يا الله

أغنية

لماذا الآن تتعجبنى .. و انت العارف يا حبيبى .. أنت الخابر بالهوى .. فترى ؟؟ ماذا تتوقع أن تعطى الحبيبة حبيبها غير الذى أعطيه .. و ما هو الغريب فيه .. أنا مازلت فى البداية أحنو بالخطى على النور .. و أنت تتمهلنى لتشكك بصدق الطريق ؟؟ .. و من قال أننى اقترف إليك لعبة الطريق ؟؟.. أنا بدربك عابرة على كل الطرق .. تلك التى قد تنتهى يوماً ما لعينيك .. لتلك البقعة الآمنة بين يديك .. أتعثر أحياناً و أركد أحياناً و كثيراً ما أتخبط فى ظلمة و وحدة .. و لكن ما المهم فى كل ذلك غير الوصول إليك
و كأننى أتلون فى مواسمك كالشجر .. و أستدعيك لتهاجر إلى فى موسمى الوحيد .. أناديك عبر مفردات الطبيعة و أسوق إليك الكائنات جميعا علك تترقق فى الرد .. علك تفلت من نفسك المستعصمة ما يحيى من الود .. و يغريك الفضول لقلب مفتوح الأكوان .. ليس لديه ما يخفيه منك .. و أنت روحه و أسراره و نقطة الرحيل للعودة بك .. لذا فتوقف عن فعل الدهشة و الشك .. و اقترب الآن إليك .. و افتح عن فيض حنانك طبقات الوهم و اغمرنى .. و اقلب صفحات جبينى و أقرأك .. و ارسل إلى قلبى بقاياك التالفة و المتكسرة .. و اقطف من دمى قواك .. و دعنى ارتكن بما تبقى لدى من شهد الوهن على نوافذ صوتك .. يؤخذ من وحدتى مالا يرد .. و تضئ ملامحك بى فتطيب لك .. فروحى مرايا لنورك .. و فتنتى بك أشجار مواسمك العطشى .. أشتاقك فيها بجنون كل إناث الأرض الذابلات بالعشق .. و العاشقات للعطش ..و العاطشات لأفعال الذبول و الارتواء .. فلتعذرنى إذا تبدلت بعيونى درجات الوحشة .. و أصبحت أعلن عطشى إليك لنبعك .. و رأيت بين سطور الشكوى أنثى مرتجفة إلى ضلعك تهفو و تطل .. فأعلم أن هذا بديهى بل و أقل .. فسل الشوق بقلبك علك تصدق و عل .. أننى أعشقك كما يجب لمليك مثلك أن يُشعق .. و أن الترفع عن هواك مهانة .. و الكبر عن الحب فيك ذل

حب

أتجول بحواسى حولك .. كم كانت لنا من الذاكرات المنسيات التى افترقنا حولها و جمعتنا الحواس أخيراً .. ها أنا أبدأ فى تذكرك .. تذكر أنواع ضحكاتك و اختلاجات وجهك فى الهروب فى أوقات الخجل .. و تذكر ألوان بشرتك فى الإضاءات المختلفة و بين تقلب الفصول .. عينيك التى تضيق و تتسع بآلاف الأكوان المختلفة .. فى كل لفتة تحمل كوناً جديداً لا يخص أحداً سواك .. و الجرح القديم الذى ترك ذلك الخط الرقيق المنحوت على خدك و الذى كأنما وجد خصيصاً لإغواء مسكينة مثلى كعلامة إرشادية لموضع القبل الحنونة .. لإغراقى بالخيال بينما تكون منهمك أنت بالحديث فى مواضيعك التى لا تنتهى .. فى ضحكاتك المرتبكة .. فائضة الرقة .. حاملة كبرياء التنصل من الرغبة .. قاتلة القوة بالوهن الجميل
و أنا مازلت أزداد لجوءاً إليك .. و رغبة فى الإنكسار على ذاتى و احتضان ما تبقى بى و الانتظار على بابك .. أنت.. بخطوك المناور لثبات الكون .. بمرورك الأبيض على النور فيكشف ما به من ظلام متخفى .. بهواء يتلون على عطر أنفاسك .. فأتنشق الكون فضياً
أنا يا حبيبى .. أنا التى تتوه بك فتحلو لها الغربة و يطيب لها التوهان .. أنا التى تتراقص بداخلها أزمنتها الحلوة على ارتعاشة أناملك .. على موسيقى الجمال المنبعثة من الفراغات بينها .. وقعها على كونى ترنيمة ممتدة الصدى متجددة الحياة
و أنت الذى تجعل الفراغ يمتلأ صخباً وانساً .. و تفيض على الكون ألوانه و أنت ماضى لا تبالى .. ضاحكاً مجروحاً بذاكرة الألم .. صامتاً بصدرك المفتوح لحكاياى الساذجة .. ضاماً لجرح قلبى و فرحته و تنويعات ألمه التى ليست مهمة على الإطلاق .. أنت يا حبيبى و لا أملك لغيرك حواس أخرى أتذوق بها أكوان أخرى .. فلديك من الأسرار ما سيكفينى لأظل ألهو حولك .. أدنو و أترقب و أتأمل و أنهل من فيض روحك حتى أرتوى .. ثم يحلو لى العطش من جديد

تعب

يا الله .. مازلت أخطو إليك وحدى .. و مازلت أبادر بالأمل قبل الخوف .. رغم شدة هذا الخوف .. و متعبة كطفلة أنهكها البكاء فى صحراء سأتقدم بما تبقى لدى من أنفاس لا تنتظم ..و لاتكفى لرفع علة البكاء الشديد الذى أحمله بداخلى .. هل سيتبقى دائماً فى النهاية ذلك المقعد الوحيد البارد على حافة الخواء ليحملنى ؟؟ .. لأتدثر بالصقيع و الغبار و أدعى الدفئ ؟؟ .. هل أستحق منك أن تطمأننى بالسكينة يا جميل ؟؟ .. هل سأغفو دائماً على حواف الطرقات المظلمة ؟؟ .. ليس بينى و بين الحياة اتفاقات ممتدة .. هى دائماً تلغى عهودها و أنا دائماً أتوقع المبيت وحدى فى آخر كل ليلة
يالله .. هل تعلم كم أحبك ؟؟ .. كم اشتاق لونسك ؟؟ .. كم اشتاق لونسك البسيط الدافئ ؟؟ ...لا أعود سوى بالندم إذا أخذنى الأمل لونس غير ونسك .. و لا أعلم كم من الوقت سيمضى لاستحق ذلك الونس الجميل .. كل ما يقلقنى هى تلك الوحدة و التخبط حين يشتد عليا الذنب .. و ذلك البكاء الذى يحرق قوتى .. و يحجب عنى الرؤى
تعقدت رحلات توهانى .. و تراكم التاريخ فوق التاريخ .. و أنا أورث نفسى فى كل يوم طبقة من العزلة عن السماء بغباء متناهى .. رغم صدق ما أعانى من اغتراب عنك .. و اشتياق دائم لك
سامحنى الآن يا الله .. سامحنى أرجوك .. فأنا أحبك

دعاء المحبة

يا الله
إذا كان صدق الدفئ فى اللقاء
فدفئ الحياة فى الصدق
فحياة الأمل فى رضاك
فرضا القلب عن نور بسمتك فى القلوب
تلك التى سرت فى أوردتنا فعرفناها من دون رؤياها
و كانت بسمة الغرقى فى الرجاء
فرجاء العاطشين لعفوك
فعفوك و عفوك و عفوك
و عطش المحبين لظلك
و محبتك التى غلبت محبتنا لحبك
إذا كان كونك
إذا كانت ماءك .. إذا كانت سماءك
فاختلافات اللمعة بالعيون المتعبة
فاضطراب القلب حين تتراكم عليه أزمنة المحبة فيك
و أنت الباقى الذى لا تنتهى فيه المحبة
و انتهاء النبع .. فبداية لآخر
فالبدايات الحسان
فالحسن فى الصباح حين يولج القلب من ذكرك بعد حلم بالحبيب
فالحبيب يا أحب
يا مالكاً لأكثر الود
لأكثر القلب و لأقله
و البواقى المبعثرة منا التى ربما لا نعرف بوجودها
يا رافعاً وجوهنا للسماء فى الاشتياق
إذا كان الاشتياق لك .. لكون أبيض نتفرغ فيه لعشقك
اعفو عنا يا الله

منحنى

فى البدء سنزهو بالضوء المنبعث منا .. و سنرى أجزاء أرواحنا القانية و هى تتحول لورود صغيرة .. سنطفو على عبيرها و نحاكى فعل الطيران .. سنستجمع ما تبقى علينا من جمال مبعثر بالسماوات المتخيلة لنا .. و سنعلو بصدق خوفنا .. سنعلو على خوفنا .. و ستوجل قلوبنا من وهم جمال الصدفة التى جعلت لنا فى وقت ما نفس خلفيات الزمان و المكان و البشر .. و سنصمت تقديساً لها .. و تقديساً لما يعلو صدورنا من ألفة ملائكية الحنان .. لوجع غائب عنا .. وجع سنفتقده
سنفتقد الصمت المنتمى لنا .. سنفتقد الزحام المغترب ..بقايا ضفائر أحلامنا المختبئة خلف ظهر الحياة .. أوراقنا المكملة للعتمة .. و سنمد أطرافنا نتفقد أعضائنا المتألمة ثم نتساءل بإلحاح شديد : متى اختفت تلك الآلام ؟؟
سنشتاق الخوف من الحلم المرتكز على الحواف دائماً .. سنشتاق الرعب من السعادة المتكسرة .. سنشتاق الوحدة و الفقد و كل ما إلى ذلك من أفعال الدمار .. سنشتاق الدمار .. صانعيه و حاويه و ما يتخلف عنه من بقايا
و سألعن أنا نداءات تدميك .. و أتوقف عن الركوض إليك .. الونس بك .. ذلك أننى أصبحت أرى عينيك تتألم من ضوء ناتج عنا .. سأسحب كل ما تبقى من كفى و روحى و موسيقاى .. أغلق عليك دوائرك التى كنت قد أدعيت قبلاً أنها ساحتك المفضلة لتراقصنى .. و أرحل مثقلة بالأحمال المختلطة الملامح .. لا أعرف ما يخصنى منها مما يخصك .. سأهديك كونك مغلقاً مغلفاً بغلاف محكم .. و ألم غبار كونى بعلبة قديمة و ألصق عليها لافتة صغيرة تقول : خاص جداً
سأجعلك تفتتنى تراباً تعلى به أرضك .. تقترب به من السماء أكثر .. و تستبدلنى فى صدرك بهواء أنقى
صدقنى .. إذا ما بدأنا بالخوف من ضوء كنا قد زهونا به يوماً كطفلين .. و تنصلنا من الجمال الساكن بيننا و انتمينا للزحام الأرضى المتوحد بصدرينا .. غافلين عن الونس و الألفة الملائكية الحنان ..و رحلنا عن السكن و انتقلنا لألم ليس محتوم بالمرة .. ربما وقتها سيصبح آخر وقت للحواس كى تشعر .. فلن نشعر كم نحن غريبين على كونينا .. و لن تعد فى السماء وعود أخرى لمن يبددون وعودهم كما بددنا وعدينا .. و سنخجل من البكاء علينا .. ذلك أننا افترقنا بالرغم من أننا التقينا
فهل لى الآن أن أخاف ؟

قراءة فى كتاب المساء

أفتح لك أوراق ذاكرتى و أشعل الضوء .. أغلق عليك باب وطنى و انتظرك بالخارج .. سأتركك ترتبه كما تريد و تزرع لى به مفاجآتك و هداياك .. سأتركك تخلط بترابه ما تيسر من روحك .. سأتركك تجعله يشبهك بالقدر الذى تريد و الذى حتماً سيرضيك .. ثم تنادينى إليك .. فلترجع بى إلى أرضٍ بداخلى لم يعرف طريقها سواك .. أرضٍٍ تخصنى و تشبهنى .. ينبع منها سلامى و سكنى و رائحة روحى
و ليكن حديثى أبسط ما يكون .. أنت دفئى .. و باقة الضوء الساطعة على بحر ذاكرتى .. و ما تبقى لدى من حميم الهواء و الرائحة
أنت مرحلتى الحلوة فى الشجن .. وجعى الجميل الذى يسبق بكائى .. أنت صوت الدقات التى اشتهي رنينها حين استمع للبيانو .. انت حنانى و رقتى كما خلقها الله فى الحياة الأولى
أنت رغبتى فى البقاء باسمة للسماء .. وخلوتى النصف ليلية بالأفكار التى تتركها ملائكة ما قبل الغروب على الأرض و ترحل للسماء
انت وحدتى الحلوة وسط الزحام .. حبى الساذج لعين البقاء .. و لعنتى الباقية بالجمال
انت كل محاولاتى الآتية للبقا

اهداء

هنالك نوعاً من الموسيقى يجعلك تعلو عن أنفاسك .. و تبتسم تلك الإبتسامة التى قد يحسدك عليها الآخرون .. الموسيقى أكثر منا إنسانية .. أكثر منا حنانا و وداً .. كأنها الجزء المتغافل عنه من أرواحنا .. و قد نلتقى به حين نستمع إليه فلا نعرفه .. يا لغباء الإنسان حين يستمع لجزء تائه من روحه و يمر عليه دون أن يدركه أو حتى يلقى عليه السلام .. و هى ابتسامة قد تكفى لإثبات الإدراك
لا شئ يرانا كما ترانا الموسيقى .. لا شئ يدركنا كما تدركنا هى .. بين ذراعيها عالم بلا سوء التفاهم .. بلا وجع الاغتراب فى الحديث .. كلقاء عاشقين نادراً ما يحدث .. لقاء حقيقى لا كالذى يبدو كذلك .. أنت حتماً ترى الكثير من البشر يبدون كعشاق فرحين .. و من يقول كل الكلام فى اللقاء و يفرح ؟؟فلكى تفرح يجب أن تنسى نصف الكلام الصادق .. و تجمل الباقى بالرتوش المعتادة .. كالكبرياء و التظاهر باللامبالاة و عدم الانفعال .. كالتظاهر أنك سعيد دوماً و أنك لست بحاجة لعشق يجعلك سعيد .. كالتظاهر أنك الكائن المكتمل الذى يمكنه العيش وحيداً إلى نهاية الزمان
ليس بالعالم مكان يتسع لصدر عاشق .. و لكن بالعالم موسيقى تتنفس بالعشق الذى لم يكتشف الكائنات كل أنواعه بعدالموسيقى .. أنثى حنونة متجددة الجمال .. أنثى تملأ فراغ الصدر بالحلم .. يمكنها أن تجعلك تشعر أنك تمتلك العالم و أنك تحظى بالسعادة كلها و لم تفلت منها شيئاً .. يمكنها أن تجعلك نبياً .. و يمكنها أن تجعلك سيد رجال الكون مجوناً
الموسيقى رجلاً أسطورى الاحتواء .. به من الحياة ما يكفى لملئ قلوب إناث الكون بالرضا .. الموسيقى كون متكامل .. هواء يبعثر القلب على الحواف ثم يلململه بلا موعد .. أرض تشبه كل الأوطان المتخيلة .. تبعث الحزن حيناً و الفرح حيناً
أحبائك الغائبين دوماً .. و لقاءاتك التى ستكمل بها الكلام الذى لم تقله لسبب أو لآخر .. كبريائك و وهنك و دمعاتك التى تعثر عليها الالتقاء على حضن خدك من قبل خوفاً من البشر .. دفئك التائه عنك فى الأعين الخاطئة و الزحام المستديم

سلام

أنت أقرب للمساء منى .. فهل سيفيدنى أن أسابق الشمس فى عينيك ؟ .. لن تسعفنى التعبيرات لأعرى نفسى أمامك .. و ماعاد هنالك من وسيلة بيننا .. فهل لى أن استريح الآن ؟
أنت تشبه كل شئ للأسف .. ما أراه تحمله من اختلاف لن يتحقق فيك .. أنت بعيد عن اختلافك .. غافل عن الوصول للونك المفضل .. يقضم من روحك كل شئ يمر بك .. و لا تبالى .. و أنا اعترف أنى اريد الانسحاب الآن من زحام متكرر .. لا أريد أن اتعلم المزيد من الصمت .. أريد أن اتكلم وقتما أريد .. و أضحك من قلب قلبى .. و أمزق تلك الطبقات من الحوائط الشفافة بينى و بين العالم .. لأتأكد من سلامة حواسى
أريد أن تلسع الشمس ركبتى و جبينى و تترك علامة على أنفى .. أريد أن اسمع الموسيقى دون أن يوجعنى شئ .. فإذا كان وجودك سيساعد الأشياء على إيلامى فلا داعى منك
هى رقصة يا عزيزى .. ليست حرب على الإطلاق .. قدم خطوتك و أقدم خطوتى .. مد ذراعيك و ألحق بهما .. أنتشلك و تحملنى .. و ما سيجمعنا ايقاع و رغبة
الآن أنا أريد أن أنام بعيد عن كل هذا الزحام .. لأجرب الدفئ وحدى

بهجة

أود لو أدعوك لبهجة ما .. و أخشى أن تأتى البهجة و أنت بعيد .. أنا أخشى أن ابتهج وحدى .. و لأن البهجة لا تلتفت للخائفين مثلى .. اطمئن نفسى بعض الوقت بهجرها المستديم لى فى غيابك .. ثم أخشى أن أبالغ فى الاطمئنان فتباغتنى البهجة بالزيارة .. يا رفيق
اشتاق أن اشتاق لجميل مثلك .. اشتاق لفركة كفوفى من البرد فى النافذة ليلا و أنا أرقانة بك .. اشتاق لتلك اللمعة التى تترسب على عيونى حين ابدأ فى استرسال ذكرك .. اشتاق لنفس جميلة ظننتها يوماً تخص وصفى حين ألتقيتك .. كانت جميلة بحق .. و كنت ظننتها أنا .. يا رفيق
يا جميل .. يا طيب .. يا بعيد .. أنا مازلت متعبة .. أنا مازلت حمقاء .. أنا مازلت متوترة و ثرثارة .. و مازلت ألعن جسدى فى المرآة كل ليلة لأنه لا يشبهنى .. أنا مازلت أفعل نفس الأشياء طوال الوقت .. و لا شئ يتغير إلا ازدياد عمق تلك الحفرة العميقة التى تحملك بقلبى .. و انت .. كيف حالك ؟؟ ... يا رفيق
و لا ونس هنالك .. و لا حتى أشباهه .. هم بشر يستثمرون بعضهم البعض فى سير خطة الحياة لكل منهم .. هم بشر يلتصقون .. يشمون و يلعقون و يمتصون و يلتهمون .... و يرحلون دون عناء حين يودون أن يرحلوا .. و لا شئ بى سوى رهبة متزايدة من ازدحام الألوان .. و البحث فى كل يوم عن صوت يشبه صوتك .. يا رفيق
يا من لن تأت ... يا جميل لا يسامح .. أنت أرق من أن ترق لفتاة مثلى .. أنت أرق من العودة و الذكرى .. و لن تأت و أنا اعرف .. و ها أنا اطمئن نفسى بالغياب المستديم .. و أدعو البهجة علها تأتى

نبوءة

ستنبادل الكلمات .. و ننثر الحديث فى الهواء .. و نلوح بأشباه رغباتنا ألا ندركها .. سنتركها معلقة فى الهواء بيننا و نمارس متعة التقاعص عن الوصول لها .. ثم ننعت أنفسنا بالمساكين المحرومين من الحب
نحن ستنبادل المغفرة .. سأغفر لك كونك لا تأت .. و ستغفر لى كونى لا أعرفك و لا اشتاقك .. و مغفرة بمغفرة ستغفر لى كونى نسيتك .. و انشغلت عنك بالنوافذ و الظلال .. ذلك أننى قد وجدتها تثير إنشغالى أكثر منك
سنتبادل الخفوت .. و أكون أنا الأسرع .. فأنا تدربت أكثر على الذوبان .. و عندى فى الصباح فرصة للنوم أكثر منك .. فيصبح للعالم الآخر سطوة على حواسى أكثر من العالم الذى يحمل وجودك
ستنبادل البرد .. و لسوف أعطيك الكثير .. و آخذ منك لأعطيك .. و لن أتركك إلا و انت متجمد تماما
سنتبادل الرغبة فى البكاء .. شرط ألا يرى أى منا الآخر
و سأظل أدخر الفرح و البحر .. السفر و الظل .. الأحمر و بخار القهوة و النافذة المبتلة بالمطر لغيرك .. و دون يقين أنه سيأتى
حتى وحدتى التى لا تعرف عنها شئ .. و قلبى الذى تظنه أرض ساذجة بيضاء تنتظرك.. و جمال الأنثى الذى تراه يقاس بحجم الزمن الذى استطاعت أن تقضيه وحيدة مهجورة .. أنا سأدعك تغرق فى ذكورتك للنهاية .. و ترحل دون أن تدرك نصف حقيقة عنى
سأدعك تغرق و تتوه و تتورط فى طول المسافة .. و لن أهيؤ لك الخطى منك إليك كما تريد .. مولاى .. فأصابعى لا يمكنها أن تترك فى الفراغ علامة .. و دمائى لا تكفى سواى للحياة

Friday, April 10, 2009

ضلع أعوج مكسور

ليس هنالك فى الكون مشهد أكثر مأساوية من إمرأة تفتح الضوء على جرحها .. و ليس هنالك ما هو أقل حظاً منها إن كانت من تفتح له جرحها رجل يتأجرح ما بين حبها و العطف عليها .. فالأنثى الحقيقية الحزن لا تضئ جراح صدرها سوى لرجل تتيقن من حبه .. فحبه هو دوائها الوحيد حين تشعر بحرارة أنفاسه بين ضلوعها وهو يعانقها بعد البوح معانقة رجل لإمرأة .. حبيبان يتبادلان المتعة و الألم بنفس القدر .. و إن بادلها بعطفه جعل جرحها ندبة أبدية بوجه روحها .. و رماها بلعنة البرد و الوحدة و الندم على ما صارحته به من آلام لا تصلح للتعاطف معها
ليس هنالك أكثر ألماً من إمرأة ذاقت الحب و لم ترتوى .. لامست الونس من فوق حاجز زجاجى و رحلت وحيدة .. رأت حقيقتها بقلب رجل أراها حقيقته و رحل .. ثم باتت هى بزمن متوقف و أحلام عودة لا تنتهى .. ليس هنالك أكثر وحدة من إمرأة تدخر حنانها للفراغ .. و تؤجل حديثها ليوم قد تموت قبل أن يأتى
و أن يراها الكون وحيدة و يلومها .. ذلك الجزء الأقسى من الذاكرة .. فلا مكان للهروب .. كأنها أول من أراد كسر حائط فى الحلم للنفاذ للواقع .. كأنها أول من أراد أن يحيا لحظة جميلة بوقتها .. و ليس هنالك تباً تليق بقبح ذلك العالم .. و هى لا تمتلك الكثير من السخط .. تلك المرأة التى أحتفظت بكل أكوانها الخضراء بعيداً عن النوافذ حتى جفت .. لا تمتلك سوى البكاء فى أوقات الليل المتأخرة بلاصوت .. ثم تضع الثلج على عيونها لتبدو مشرقة فى الصباح .. لتبدو أنها نامت الليل الذى لم تنمه .. و استراحت الراحة التى لم تأتها .. و أخذت من حبيبها الذى لن يأت بعد الآن ولو حلماً بعضاً من الحنان اللازم للتنفس .. فقط لتعيش ليس أكثر

Wednesday, August 06, 2008

أُلفة

للحائط فى الحلم لون نور .. أراك تنبعث من الحوائط حولى كلون يتجمع على أطيافه لينعكس و يرتمى ظلاً و ينبعث على .. و أنا أحبذ ألا أراك هكذا .. أريدك نوراً أشعره .. إذا يقوى يقبِّل راحتى دفئاً .. و إذا يضعف يمنحنى فرصة للإختفاء .. و الارتكان فى الظامة على الحواف كمشاهد صموت .. و كفتاة مسطحة أنا .. آمل أن تحتضننى مهما كانت درجة حرارة روحك .. فبينى و بينك غير الأثير و الروائح و الشاى و السجائر العديد من الأشياء .. مثلاً بيننا سلام .. و نافذة جافة عتيقة .. و نبتة تتسلق من روحك لروحى بالتدريج .. تصل الأيام بيننا و تظلل الغياب .. تحدد أعين الزمن العابر بالكحل حتى نراه .. حتى نميز بينه و بين الأزمنة العابرة الأخرى
أنت مائل على اللحن الآن .. تمسح من مقامه على صدرك .. و تصمت .. تملأ رئتك بالروائح المرئية .. تستنشق أرواحاً و تلفظ أرواحاً .. و قبل أن تنتقل لعالم الفرح الآخر .. تصمت .. تشتهى طعماً على لونٍ على اسمٍ .. تنتقل وحدك بين كون و كون .. و قبل أن ترفرف منك الأشياء إلى وجهتها .. تصمت .. و تصمت
و كطفلة .. استطيع أن اعتدل فى جلستى .. و اشبك أرجلى و كفوفى .. و أطوف بعيونى حولك .. أقرأك وأقرأك ..كطفلة لن تبالى من وجودها .. لن تعطى أنت أهمية للموقف .. و ستشعرنى دائماً أننى لست أكثر من أنثى رائحتها خافتة و لست طفلة على الإطلاق .. أنثى تحسبها لا ترتدى سوى ثوباً واحداً فى كل مرة .. و لكنك ربما إذا ركزت قليلاً ستجد أننى امتلك الكثيرمن الثياب كثوب أسود .. لأختبر قوة ملاحظتك للمنحنيات و الأشكال .. و كيف تفرق بين أنواع نقوش الدانتيل و الركام .. و كيف ستختلف رؤياك لعنقى بين أشكال و أحجام فتحات الصدور المختلفة .. حين تزداد مساحات الأبيض عن الأسود فى لقاء .. و تقل جداً فى اللقاء الآخر
و كرجل غامض ستستمر فى فنون الإغواء ..و أنا فى طفولتى بين ادعاء و رغبة .. املك لك الكثير من المشاهدة و التواجد .. سأظل بجانبك لأنى أريد .. و لأنك جميل .. تبعث بى الجمال .. و لأن الحياة كلها لا تساوى أكثر من صحبة جميل لكائن جميل يعشق جماله .. الحياة أقصر من ونس .. أضعف من وحدة .. أشقى من توقع لليوم الآتى
أنت أيها الجميل كما أراك .. لك أن تأت فى الحلم لى وقتما تشاء .. و لكن ليس لك أن تبقى سارقاً للعمر على الصفحات .. أو آخذاً ألوان النور فى جيب سترتك الداخلى تلف به تبغك المبعثر .. ليس لك البقاء فى صمت من حولى و الاستماع للموسيقى بينما أتكلم .. فقط أنت لك أن أرد الابتسامة بالابتسامة .. و أودعك قبلة عند سلام الرحيل

Monday, June 30, 2008

عن ممارسة البؤس اللذيذ

رغبة .. فى كل شئ .. فى كل لاشئ .. تبعثرنى على فراشى ..و البعثرة لفظ رومانتيكى لا أحب استخدامه خوفاً من أن يتحول وصف اللحظة للروماتيكية .. و ما أحكى عنه يؤلم .. يفتت .. فأبيت بأجزاء غافية على أجزائها اليقظة .. أحلم بنصفى .. و بالنصف الآخر أحايل النافذة المنغلقة على ضوء الفجر .. أعقد معها بعض الصفقات الفاشلة علها ترضى عنى و تلمح بؤسى فلا تمرر لعيون أجزائى اليقظة ذلك النور .. فإعلان الصباح الآن فشل حتمى بالنسبة لى فى اقتناص الراحة لبقية اليوم

أصبحت لا أسيطر على كل شئ .. و لا أضمن جسدى حين تتشاجر فيه الأوردة مع الدماء .. فدائما تباغت الدماء أوردتها بالهروب فجأة دون إذنى .. كأننى لست هناك .. يسلمون روحى للعالم الآخر المؤقت .. لذا فأنا أظل استرضى دمائى و أوردتى طوال الوقت .. و أدلل روحى ألا تطاوع غيرى .. و أدعو ألا تكون فضائحهم تلك على الملأ أمام الناس

تلك الرغبة تهلكنى .. تجعلنى بائسة .. تجعلنى لا أنام إلا و أنا ملتصقة بالحائط و احتضن قدماى.. إذا رآنى أحد هكذا لظن أننى كنت أحاول أن أخترق الحائط فى الحلم .. و أنا أود لو أفتح شرايينى و أطلق حرارة ما بها للهواء

هى رغبة لا أعلم مفاتيحها و لا كنها أو مصدرها .. الإنسان فى شكله المجرد وحيد و بائس .. نحن نخاف أن نرى وحدتنا و بؤسنا فهل سنأمن وحدة و بؤس الآخرين .. نحن لا نطيق إنسانيتنا أو عرينا لكثير من الوقت .. أنا أخاف أن يخاف منى غيرى .. أنا.. أ خ ا ف منى

ألملم نفسى فى صفحة ذاكرة بيضاء جديدة ككل .. و أبدأ الإدراك .. أنا اكتب النص الذى ليس له ملامح أو هدف من أجل أن أفرغ فراغ رغبتى على الصفحة فترتخى قداماى من تلك الأغلال التى تشد ساقاى .. و ربما أبكى و أنا أكتب
أنا سأشعر بالراحة إذا فعلت الكثير من الأشياء .. كخروجى من الحجرة التى لا آلفها .. كفتح النوافذ .. كأن أغسل وجهى بالماء البارد دون أن أتذكر الكحل الذى أضعه حول عيني .. كأن أسحب من ذاكرتى وشاح له رائحتك و ألف به عنقى و أغرق أنفى داخلك .. كأن أتعايش للحظات مع دور فتاة تشتاقها .. فتصالح الدماء مخادعها
بينى و بين الكون الكثير من الصخب .. يحظى معى بضحكات مجلجلة وونس لا بأس به .. أنا يمكننى أن أبلل حلق الكون الجاف بألعابى .. و هو تعود أن يبادلنى صمت و بسمات بين بينية .. و كف منذ زمن عن لكماته .. أنا راضية أيها الكون .. فهل أنت راضى .. أو هل أنت راضى الآن بالتحديد ؟؟
أنا راحلة الآن و تاركة تلك الروائح البيضاء ليوم آخر ..اليوم رائحته مسك ذهبى .. أشمها من بعيد
و رغبتى ؟؟ ..... اضطراب هرمونى كالذى يسبق عادتى الشهرية .. اضطراب هرمونى ليس أكثر