Sunday, May 18, 2008
دعوة الحزين للحزين فرح
هو بقامة لا تخلو أبداً من الحمول .. و ذاكرة لا تنجو يوماً من الهلاك .. تدعوه الفتاة فيأتى .. تاركاً روحه المكابرة فى مكان ما .. روحه التى تعلم أنه سيكابر أن يبحث عنها .. فتأبى مكابرة أن تتبعه و يأبى مكابرة أن يتبعها .. بعثر نفسه أو تم بعثرته .. لا شئ يهم .. حزين لا يبال ..و لا يكف عن البريق
و هى بوجه صاحب شحوبه .. و عينين مختبئتين بالأرق .. تدعوه بيأس دعوتها لله أن تنام فى كل ليلة .. و لا تنام
كدعوتها للنافذة كل صباح صيفي أن تبعث نسمة باردة .. أو كدعوتها للضوضاء فى رأسها أن تستكين .. تدعوه
جسدان .. يتواعدان على الفراغ .. باتفاق ضمنى ألا يشعر كل منهما الآخر .. ألا يفيض شئ من أى منهما للآخر .. للفراغ تواعدا ألا يتواعدا .. فالتقيا
Saturday, April 12, 2008
أرجوحة ما
فكرت كثيراً عندما أدركت كم سيضحك عندما يعى أن لا شئ هنا كان له .. سيضحك كثيراً عندما يدرك أنه كان يقرأ نفسه خطأ .. و أن تلك الأحرف لم تكن لتؤرخه هو .. و إنما كانت تؤرخ الخيال الذى يخلفونه البشر وراءهم دائماَ عندما يرحلون .. هم يرحلون و قد يتركون وراءهم أغنية قد تعلقت يوماً بخلفية كانت تقف وراءهم .. أو فرحة منسية حتماً لم يكونوا ليقصدوا صنعها و تركها .. و إنما هى انسلت من ورائهم كأنما تهرب من ظلمة قلوبهم لنافذة مفتوحة تبعث لوناً آخر و طعماً أنقى للهواء
تتأرجح ما بين كفتى الفرح والكآبة .. الونس و الوحدة .. الحب و الفراغ .. الأبيض و العدم .. جميل هو التأرجح .. فلما تقرر الوقوع فى إحدى الكفتين إذن .. لماذا عليها دائماَ أن تفعل ما لا تملك .. ثم تصاب بلعنة التطفل على كل شئ
لذا توقن أنها ستظل تهتز على حافة كل شئ .. الحواف لها وحدها .. ستظل تلهو بخلو كل شئ من كل شئ إلا منها .. ورغم أنها ليست إله .. ستشاهد حركة الكون من بعيد .. و تضع خطاً عريضاً تحت كل ما تكهنت بحدوثه .. و تبتسم
وهو وحده سيظل برهانها الوحيد على كل شئ .. الوحدة التى لا تخلو من الموسيقى .. رؤاها التى تميل خطوة عن حواف الزمن .. لتعلو عن الحاضر بلحظة أو ربما لحظات .. و رغم أنها ليست إله .. لن تنسل منها فرحتها لنافذة أخرى .. أبداً
Wednesday, March 26, 2008
ربيع العام الماضى
بدايته كانت كاذبة .. وما أجملها تلك الأشياء التى ننعتها دائما بالكاذبة بعد انتهائنا من كل شئ و انتهاء كل شئ منا
ربيعاً كان .. هواءه منعدم الملامح .. يغزل خيوط العنكبوت بهدوء على الفراغ .. يصل الحائط بالحائط بجسر واه شفيف .. إذا خطوته ينقطع .. و إذا نظرته من بعيد طلباً للنجاة من الوقوع فى البين بين .. ما أدركته العين
شبح متطاير الأجزاء .. علمنى أن الخوف صاحب .. و أن الصمت سكن .. و أن نلمس الكلمات بالكلمات حين يشتد علينا الذعر
Tuesday, March 11, 2008
فراغ
حين اتخذت فكرة الرحيل منها وطناً .. أصبحت لا تبال .. آجلاً أو عاجلاً سترحل .. ستغلق كل شئ وراءها .. تمحى كل ما تركته أقدام روحها من آثار و كل ما لم تستطع تركه و تمنت يوماً أن تتركه .. و ترحل
.........................
ذهبت أسباب الحزن .. أصبح كل شئ كما لو كان لاشئ .. الوحدة و الفقد والموت .. الصمت الصمت .. أن تكون موجوداً مع من تحبه .. يضحك فى وجهك ضحكة محايدة .. لا يعطيك أبداً قلبه فى البسمة .. لا يمنعك أبداً إن هممت بالرحيل .. لا يترك معك أى شئ أبداً منه .. و لا يدع منك شيئاً بقلبه للذكرى
خوفاً من الألم الشديد أصبحنا بارعين فى عدم التألم .. فى عدم الحزن.. فى بناء الحائط تلو الآخر قدر ما استطعنا .. إذا يتهدم أحدها فالآخر موجود .. و غيره آت
ذهبت أسباب الحزن .. و فى إثرها ذهبت أسباب البهجة
نفعل أى شئ الآن كى نبقى سالمين صامتين بنصف البسمة .. نتكلم عن كل شئ .. نقتحم قدسية كل شئ .. نهدم كل شئ .. نتعدى على كل شئ .. نهجر كل شئ .. و نبقى وحدنا متوحدون بأنفسنا نتأمل الفراغ كأنما عابدوه
............................
هل ما بحث عنه وقتها كان شيء ذا قيمة ؟؟ ..هل كان كما يدعى يبحث عن الحقيقة ؟؟
أذكر أنه كان يحمل بيده أزميلا شفافاً و بيده الأخرى شاكوشاً كبيراً ليدق على كل سطح سليم ما يشاء من أحرف أو رموز .. يمشى بكل أرض و مع كل زفرة تخرج من صدره كان له أثراً على حائط أو شجرة .. و حين راقت له الفكرة بعنف قرر أن يفعلها على قلوب البشر .. كان يفكر أنهم لم يذكروه حين يموت أبداً .. ماذا فعل هو كى يذكروه ؟؟ .. كان ير أن من يموت يموت .. و يوقن أن البشر لا يذكرون إلا ما يرون .. لذا قرر أن يترك أثراً واضحاً على كل القلوب التى مرت به .. حتى القلوب التى لم تعنيه يوماً أن تذكره
كان ينفذ خطته تلك أثناء المعانقة عبر الظهر .. يترك وراءه نزيفاً غير معلوم المصدر فى كل مرة .. لكنه أبداً لم يجعل وجوده مقترن بالنزيف .. لأنه كان سريع الرحيل .. وحيد التلاقى ..لا يلقاه أحداً مرتين
هكذا اقترنت بهجته بالنزيف .. و مع الوقت أصبح أكثر حرفية فى النقش على القلوب .. الصدور و الظهور و الأضلع .. فى كل مرة كان يصل لذروة ابتهاجه عند رؤية الدماء .. و بعدها تكون ندبة العناق التى لن تنمحى تحمل احرف الإسم و رائحة اللقاء
و حين فرغ من كل الصدور الممكنة للنقش و الغير ممكنة .. لم يكن هنالك شيئاً يمكنه أن يبعث فى قلبه اليقين سوى استرجاع لذة النزيف بحرقة و انتظار الموت
Sunday, February 17, 2008
لعبة ما
حمام أبيض كثيف كسحابة مبعثرة .. طريق ضيق .. و أشباح أطفال تزاحم الحمام على الوصول للسماء
للأطفال طريقة الحمام فى الطيران .. كل يعرف ذلك عدا الحمام نفسه .. فهو لم ير جناحات هؤلاء الصغار من قبل حتى يدرك ذلك .. الحمام عقله صغير و لا يحوى الكثير .. عنده الطيور لها مناقير و ريش .. و الطير بالأجنحة
.........................
أن تفكر أثناء الحلم أنك تحلم .. أن تفكر بالحلم نفسه على أنه حلم .. ليس هنالك عذاب أكثر
فالحلم جناجان .. أن تمتلك الجناحين دون أن تطير .. و تجلس فى ركنك الدائم .. تضم جناحيك خلفك .. تربع يديك و قدميك و تحلم أنك تطير دون أن تتحرك من ذلك الركن .. إنها بالفعل مادة العذاب الخام
فإن كان لابد لك من جناحين .. فليذهب ذلك الوعى إلى الجحيم المطلق
............................
هى تعلم القواعد جيداً حين تلعب .. من قال أنها لا تعلم ؟؟ .. هل شكلها يوحى بالطيبة الغبية ؟؟ .. هل تبعث فى الصدور سذاجة مطلقة ؟؟
لا شئ يمنع أن تجتمع الطيبة و السذاجة بالمعرفة .. فقط كل له طريقته فى التلقى و الصياغة العقلية التى سوف يحفظ بها المفردات فى ذاكرته ليستخدمها وقتما يحتاجها .. يكفى أنها قالت أنها تعرف القواعد .. فلم كان يخاف كل من قرر يوماً اللعب معها أن يكمل اللعب ؟؟
كانت تنتقى أطفالاً يشبهونها .. أو هكذا كانت تراهم .. فللعين أحكام ليست لها علاقة بالمنطق .. قد نرى أشياءً و ندركها حسبما نرى و هى قد تكون غير موجودة بالأساس .. فالعين تصنع أثواباً وهمية .. و تلبس من تشاء باللون الذى تشاء
طفلة زرقاء كانت .. ترى أطفالاً زرق فتقرر اللعب معهم على الفور .. كانت تخشى الألوان الأخرى .. و لا تهتم كثيراً إن كانت لهم أجنحة مثلها أم لا .. يكفيها أن لها جناحين كبيرين .. ستأخذ من تشاء منهم حين تريد من يؤنسها فى الحلم .. تعلم أن جناحاها قويان و مطيعان و يستطيعان حمل الكثير .. هل هنالك ما يدعوها للخوف إذن ؟؟ .. هل هنالك ما يدعو لخوف أى إنسان ؟؟
.......................
لم تكن تعرف أن الأطفال الزرق كثيرون لذلك الحد .. لم تكن تعرف أنها ستضطر لحمل الكثير معها .. كانت تخشى أن تنسى أى طفل أزرق على وجه الأرض حين همت بالحلم .. لكنها حين صعدت للسماء تثاقلت على جناحيها الحمول .. و هى كانت تظن أن لبعضهم جناحات و لا ينقصه سوى أن يتجرأ على السماء .. و ليس عليها سوى أن تحمله و تطلقه
و حين تفتت .. أصبحت كالسحابة المبعثرة .. كانت كل قطعة منها حمامة تحمل طفلاً أزرق بقدميها .. لم تقو الحمامات على حمل الأطفال كثيراً و خاصة أنهم أصبحوا يثيرون الشغب فى السماء .. يركلون الهواء برعونة شديدة و يتملصون من مخالب الحمام الرقيقة التى تحملهم .. يصرخون بصخب مزعج .. يفزعون الملائكة .. و حين نزل بهم الحمام على الأرض .. كان عليه أن يطير ثانية بعيداً
....................
سحابة مبعثرة .. طريق ضيق يملأه الغبار التى خلفته خطوات عبثية .. و أشباح أطفال سوداء تنبعث من أقدامهم رائحة تراب الأرض حين يختلط بالدماء
....................
من قال أنها تعلم ؟؟
Sunday, February 03, 2008
عن فتيات النوافذ المفتوحة .. و الأجساد الباردة أبداً
لا يأتيها إلا وهو شارد الذهن .. ذلك هو ما يدعوها للحزن بعد انتهاء اللقاء .. تجلس تسترجع كل ما قالا فلا تجد منه سوى الردود على كل أفعالها .. و ليس له فعل واحد قائم بذاته
الغريب فى الأمر أنه يأتيها .. لابحزنه يأتيها .. لا بفرحه يأتيها .. فقط هو يأتيها يفراغه .. يملأه سلام الحديث و يرحل
لا يمكنها أن توقفه إذن إذا كانت تحبه .. و لا يمكنه أن يقلع عن الاستجابة إذا كان مازال يحب ما فى الاناء من طعام لم يمسسه أحد غيره
قلنا أنه يأتى .. و لم يقل أبداً أنه لا يريد أن يأتى .. يفرحها بالمجئ القاتم .. و يفرح بفرحها أيا كان لونه
يوم أن قررت أن تملأ بعض من فراغها من روحه و تستكين لحظة .. كان حراً جداً .. و صارماً جداً فى قراره .. أن ليس من حقها شيئاً .. طالما أنه لم يقرر العطاء الآن .. يجب عليها أن تراعى حريته و إلا نفر و أصبح كائناً آخر لا تعرفه و لن تحتمل أن تعرفه
خوفها من الكائن الآخر جعلها تؤجل احتياجها .. و تنعت ماأرادته منه بنعوت غريبة .. قالت على ما احتاجته منه قلة أدب .. و نظرت لنفسها فى المرآة نظرة ذات معنى يقتل .. ثم أنهت النظرة ببصقة كبيرة و غنية على انعكاس ملامحها
ظلت طوال الليل تؤنب نفسها .. تؤلم اعضاءها المسئولة عن احتياجها بالاهمال التام .. وتحدث نفسها أنها قد تغيرت تماماً للأسوأ .. و أنها أبداً لم تكن كذلك .. ثم تسأل نفسها فى تعجب مكتمل الاندهاش كيف تدهورت حالتها هكذا
يقف البكاء أيضاً شارداً عنها .. تشعل سيجارة و تفتح النافذة .. البرد هو العقاب الأمثل .. هكذا قررت .. ستخلع عنها ملابسها الثقيلة تلك .. ستخلعها قطعة قطعة .. و فى ظلام الحجرة ستترك نفسها عارية و مستلقية أمام النافذة المفتوحة حتى الصباح .. عقاباً لها على دعوتها الصريحة له للاستلقاء فى حضنه .. و الاستدفاء به .. عله يسامحها .. و يصدق أنها مازالت فتاة طاهرة
Tuesday, January 22, 2008
غير الحبيبة
إن لم تكن هى الحبيبة
ستفعل الكثير
كى تنسى أنها ليست هى
فى أول الأمر
ستبحث فى أوراقها المركونة
عن إسم الدواء الذى يقطع حواسها عن العالم
لتقطع
أفرع الموسيقى العالقة بسمعها
و تقطع عن عيونها
دفئ كفى البكاء
تجرب النوم بالقرون
بلا أحلام
ثم تسأل نفسها من هى
و لن تنسى
أنها غير الحبيبة
ترسم الكحل بانتظام قاتم
تلبس أثواب بلا عطر
بلا حنين
تزيد جرعة الدواء
كى تنبعث الروح من الدماء
تتلف عن عمد أوردة الحلم الواحد المتبقى
برائحة الونس
الونس الونس الونس
ذلك المتعالى عن الحياة
لا يأتى بدعوة عادية للغائبين الحاضرين
لا يميل بابتسامة
و لا يفيض عن أحد
وحدها الموسيقى تهدى من تشاء
كوناً أحادياً لا يحتمله الصدر
من فرط الجمال
و ليست العلة بروح الدماء
دواء يسرى
لا يقطع سواها عن العالم
كى تتفرغ للحلم كما ينبغى
كى تتوحد بالملائكة الشقية
تداعبها على وترها الممسوس فتعلو
لحناً لا يبكى سواها
و لن تنسى أبداً
أنها ليست حبيبة

